القائمة الرئيسية

الصفحات

سيطرة روما على شرق حوض البحر المتوسط

سيطرة روما على شرق حوض البحر المتوسط

كان الشرق الهلينستى قرب نهاية القرن الثالث ق.م يضم عدد من الوحدات السياسية متفاوته فى القوة أهمها مصر تحت حكم البطالمة ومقدونيا تحت حكم الانتيجونيين والمملكة السلوقية وكنت تضم بلاد ما بين النهرين والساحل السورى وبلاد الفرس بالإضافة إلى بعض الممالك الصغيرة التى قامت فى آسيا الصغرى مثل مملكة بنطس على البحر الأسود والتى أسسها مثريداتيس الأول (280-47ق.م) وبرجاموم التى قامت فى الجزء الغربى من آسيا الصغرى (230-133ق.م) 



كما عرفت فى تلك الفترة قيام عدد من الاتحادات فى شبه جزيرة اليونان أهمها العصبة الايتولية بقيادة أمبرايكا والعصبة الأخية بقيادة كورنثا كما عرفت بلاد الإغريق بعض المدن الدول القديمة التى حافظت على وجودها مستقلا نتج هذا الواقع السياسى عن تمزق إمبراطورية الإسكندر المقدونى الذى فتح أغلب دول العالم القديم كما فتح الباب امام حضارة العصر الهلينستى التى نتجت عن امتزاج المؤثرات الحضارية الإغريقية بالعناصر الحضارية الشرقية 



عاشت هذه الدول تتطاحن فيما بينها وتحاول كبراها التوسع على حساب صغراها أو أن تستعملها ضد اعدائها وقد ادى واقع التمزق الذى عاشته دول العالم الهلينستى الى تمهيد السبيل أما روما لكى تسيطر عليها واحدة تلو الاخرى 

تدخل روما فى الشرق الهلينستى 

رقم انهماك روما فى صراعها المميت ضد قرطاجة الا ان علاقاتها ومصالحها مع شرق البحر المتوسط قامت واتسعت والمعروف أنها استقبلت سفراء من مصر وكانت سفنها تحمل التجارة بينها وبين السواحل اليونانية أثناء الحرب الثانية مع قرطاجة ولقد تزايد هذا الاهتمام الرومانى بشرق البحر المتوسط وما يجرى عليه مع تزايد نفوذها السياسى فى المنطقة والمعروف ان روما تدخلت عسكريا ضد الليريا فى عام 229ق.م مما أدى الى قيام علاقات عداء بينها وبين مقدونية أسفرت عن قيام الحرب المقدونية الأولى والتى استمرت (215-205 ق.م) وانتهت دون تغيير فى أوضاع الخصوم 

وبينما كانت روما مشغولة بحسم معركتها مع قرطاجة والتى انتهت بانتصارها فى زاما 202 ثم عقدها اتفاقية الصلح مع قرطاجة فى عام 201 ق.م كانت اوضاع العالم الهلينستى فى الشرق تتطور على غير ما ترغب ففيليب الخامس عدو روما ينجح فى تدعيم مركزه فى بلاد اليونان ويتحالف مع انطيوخس الثالث ملك سوريا على اقتسام أملاك مصر الخارجية فى ظل التطهور البطلمى الذى تلى اعتلاء بطلميوس الخامس الطفل لعرش مصر

وادت المعارك العسكرية التى تمت عقب اتمام الاتفاق السرى بين انطيوخس وفيليب الى انتصارات هائلة لانطيوخس استولى على اثرها على فلسطين وفينيقيا وجزء من سوريا الجنوبية وضمها بصورة دائمة إلى أملاك السلوقيين بعد أن كان يتبادلها البطالمة والسلوقيين لاكثر من قرن ولكن المعارك التى خاضها فيليب أدت الى كارثة له جيث نجحت رودس وبرجاموم فى إيقاف تقدمه ونجحا فى حصاره فى كاريا فى عام 201 -200 ق .م ثم أسرعتا بطلب مساعدة روما لهما فى صراعها مع فيليب 

ورغم أن روما كانت منهكة من جراء الحرب الثانية مع قرطاجة وكانت رقم انتصارها فى حاجة ماسة الى فترة هدوء تعيد فيها تنظيم امورها ولكنها نظرا للعداء السابق بينها وبين فيليب وتحت ضغط الروديسيين اعلنت روما الحرب على فيليب مما اضطره الى إخلاء كل املاكه خارج مقدونيا تقريبا ومنذ ذلك الحين بدات روما سلسلة من الحروب استطاعت خلالها القضاء على قوة المملكتين القائدتين فى العالم الهلينستى ( مقدونيا والدولة السلوقية ) ولقد ساعد الرومان أن جزءا كبيرا من العالم اليونانى خصوصا فى رودس واثينا وبركاموم كانوا الى جانبهم خوفا من أطماع فيليب وانطيوخس 

الحرب المقدونية الثانية 

وهكذا قامت الحرب المقدونية الثانية بين فيليب الخامس المقدونى والرومان وقد كسبها الرومان بسهولة فى معركة كيتوس كيفلاى فى عام 197 ق.م وقد ادت هذه الحرب إلى علو مكانة روما فى العالم الهلينستى أما فيليب فقد اصبح منذ تلك المعركة غير مسموح له أن يتصرف بعيدا عن موافقة روما وقد راقب الرومان حركته ولم يسمحوا له بالتدخل فى بلاد الإغريق من جديد والميدان الوحيد الذى سمحوا له ان يتدخل فيه هو ميدان الصراع ضد القبائل الكلتية والالليرية والتراكية فى شمال بلاده أما بلاد الإغريق فقد أعلنتها روما حرة فى عام 196 ق.م وإن كانت هذه الحرية معنوية فى الواقع غذ لم يكن لها من سند مادى سوى الوجود الرومانى نفسه


وبعد أن تخلص الرومان من خطر فيليب تفرغوا لأنطيوخس ورغم أن انطيوخس تحاشى الصدام مع روما عام 193 ق.م إلا ان الرومان كانوا يدفعون الأمور بإصرار إلى نقطة الصدام وقد خسر انطيوخس الحرب بعد فشله فى جمع الاغريق حوله وانسحابه إلى آسيا الصغرى بعد معركة ثيرموبولاى عام 191 ق.م وهناك خسر معركة مجنيزيا فى عام 189 ق.م وادت هذه المعركة الى عقد معاهدة اباميا فى عام 188 ق.م التى استطاعت روما بموجبها إبعاد الدولة السلوقية عن العالم الإغريقى فى آسيا الصغرى وان لم تصدر إعلانا بحريتهم مماثلا لذلك الإعلان الذى صدر عن حرية إغريق أوروبا بعد معركة كينوس كيفلاى واقامت سيادتها الرومانية الدائمة على آسيا الصغرى بالتدريج بما فى ذلك جلاتيا ثم فرضت نفوذها على بيثينيا وبنطس وكابدوكيا ثم أرمينيا وقد قدر لهذه المناطق جميعا أن بسقط واحدة تلو الأخرى فى براثن الاستعمار الرومانى أن عاجلا ام آجلا 
وهكذا ظهرت روما كقوة عظمى نشطة وحاسمة فى العالم الهلينستى وهو الأمر الذى غير هذا العالم تغييرا كاملا 

سيطرة روما على العالم الهلينستى 

كن تدخل ورما فى شئون العالم الهلينستى وتزايد هذا التدخل إيذانا ببداية فترة جديدة من تاريخ هذا العالم شهد مراقبة لصيقة من الرومان للقوى الهلينستة المختلفة وفى ظل هذه الرقابة انقسم العالم الهلينستى فى ذلك الوقت إلى ثلاثة مجموعات لم يكن بينها اتصال مباشر المجموعة الأولى ضمت مقدونيا مع اليونان والمجموعة الثانية ضمت اسيا الصغرى والمجموعة الثالثة كانت تضم مصر وسوريا 

المجموعة الأولى

 فقد أجبرت روما مقدونيا على الإقلاع عن أمالها فى حكم اليونان والسيطرة على بحر إيجه وأصبحت هذه الآمال مجرد أحلام غير قابلة للتحقيق والحقيقة الوحيدة فى حياة مقدونيا السياسية كانت علاقتها بروما وكان الشاغل الأكبر للملوك المقدونيين هو ايجاد الطريق للتخلص من القبضة الرومانية القوية وبالطبع أدت محاولات مقدونيا إلى اشتعال الحرب مع روما مرة ثانية عندما حاول بريسيوس الذى خلف فيليب الخامس على العرش التقرب من اليونان بهدف توحيد الجهد ضد روما وات روما أن برسيوس قد جاوز الحد المسموح له فقامت الحرب المقدونية الثالثة التى انتهت بهزيمة ساحقة للمقدونيين فى بدنا 168 ق.م وقد تحولت مقدونيا بعد هذا الحدث بعدة سنوات إلى ولايه رومانية 


كما عاقب الرومان كل من تعاطف مع برسيوس وقد ادت ذلك إلى القضاء على جمهوية ردودس وكانت صاحبة وجود بحرى فى بحر ايجه ونتج عن اختفائها ازدياد نشاط القراصنة فى هذا البحر 

اما بلاد اليونان فقد سعدت لفترة باعلان الرومان عن حريتهم وقد سعت القوى الكبرى داخل بلاد اليونان (الايتوليون -والاخيون واسبرطة) الى محاولة توسيع نطاق حلف كل منهم بهدف ضم او السيطرة على كل بلاد اليونان ولكن المدن الصغيرة استاءت من محاولات هذه القوى واسرعت دائما بالشكوى إلى روما ضد كل التجاوزات واستجابت روما دائما للدعوى لفض النزاعات والحروب الصغيرة واستفبلت مبعوثين عن المدن المتضررة وأرسلت المبعوثين واعطت النصائح التى كانت فى الواقع أوامر فى النهاية اصبح الإغريق خاضعين لحماية روما ولم يكن اليونانيون قادون على تغير هذا الوضع بالقوة العسكرية وعندما حاولت العصبة الاخيه الخروج عن النطاق الذى حددته روما لها وأعلنت الحرب على اسبرطة تدخلت روما بعنف ودمرت كورنثا العتيدة فى عام 146 ق.م وهكذا حطمت روما قوة العصبات اليونانية وأخضعت بلاد اليونان بصورة نهائية وهكذا انتهى الوجود السياسى المستقل لمقدونيا وبلاد اليونان 

المجموعة الثانية

 التى تركزت فى آسيا الصغرى فقد ماثلت الأوضاع فيها بعد معركة مجنيزيا من بعض الوجوه أوضاع بلاد اليونان بعد معركة كينوس كيفلاى فقد كانت تضم ممالك كبيرة واخرى صغيرة ومدن مستقلة بدرجات متفاوته وكانت اقوى الممالك وأكبرها هى مملكة برجاموم ولكن استقلال وقة برجاموم كانا رهنا بطاعة ملوكها للرومان طاعة عمياء وقد قابل مجلس الشيوخ الرومانى أى تصرف استقلالى هناك باستياء شديد وكنت كل الوحدات الساسية فى آسيا الصغرى تحس مدى ثقل اليد الرومانية القوية على حريتها ولم يكن امام هذه الدول من طريق لتغيير هذا الوضع سوى الحرب 
وقد اتبعت روما هناك سياسة التوازن التى لا تسمح لاى دولة فى آسيا الصغرى بان تصل بقوتها إلى حد تصبح فيه بغير منافس محلى لأن هذا الوضع يعنى خطرا محتملا على الوجود الرومانى هناك 
لم يكن امام هذه الدول المحلية من شاغل سوى الامور المحلية كمحاولة دولة أن تمد حدودها على حساب جارة لها او عمل دولة أن تضم مدينة أو اكثر من المدن اليونانية المستقلة فى اسيا الصغرى وكثيرا ما كانت تؤدى هذه الحروب الى نتائج ومشاكل لبد من ان تتدخل روما لمنع وقوع النصر الكامل او الهزيمة الكاملة للقوى المتصارعة هناك 

وكانت برجاموم تستخد كعصا رومانية لتاديب ملوك اسيا ولكن سرعان ما انتهى ذلك فقد بدات روما تعامل برجاموم بقسوة بعدما ظهر من تعاطفهم مع مقدونيا أثناء الحرب المقدونية الثالثة وقد ادى هذا الى احساس يومنيس الثانى باحباط شديد بعد جهوده الكبيرة لخدمة الرومان وسقطت برجاموم فى ايدى الرومان 

المجموعة الثالثة 

من دول العالم الهلينستى فكانت تضم مصر والدولة السلوقية والملفت للنظر انه رغم الاهتمام الرومانى والواضح بالسيطرة على العالم الاغريقى فى بلاد اليونان ومقدونيا وبحر ايجه واسيا الصغرى لكى تضمن أمنها نجد ان روما تبدو غير مهتمه بمستقبل المملكتين الهلينستيتين الشرقيتين فى السنوات التى تلت معاهدة اباميا مباشرة ويبدوا ان روما اكتفت بعزل كل من المملكتيت عن بحر ايجه وبلاد الاغريق وفرضت عليهما الابتعاد عن تقرير سياسة البحر المتوسط ومن ثم اصبحتا غير ضرر عليها ولكن روما سرعان ما هجرت هذه السياسة واتبعت سياسة التدخل المتزايد فى شئون كل من الدولتين 


أما سوريا فقد تمسكت باتفاق أباميا رغم خسائرها الشديدة بسببه وذلك لأنها عقب معركة مجنزيا كانت ضعيفة بما لا يسمح لها أن تسعى لانتقام وقد استمر تمسك سوريه السلوقية باتفاقية أباميا خلال ما بقى لانطيوخس الثالث من سنوات عمره والمعروف انه مات عام 187 ق.م لقد كان تاريخ سوريا فى تلك الفترة خليطا من الحروب الاهلية بين افراد من اليت المالك وكذلك بعض المغامروين ومن المحاولات العقيمة المتكررة لاستعادة السلطة السلوقية على مناطق معينة انتهت هذه المملكة السلوقية بالتسليم سلما لبوميوس فى عام 64 ق.م 


أما مصر فإن القرن الاخير من حياة مصر البطلمية خال من الاحداث الهامة وتاريخ مصر فى تلك الفترة كان من الناحية العملية هو تاريخ صراعات أسرة البطالمة وجرائمهم وعلاقاتهم بجيوشهم وعلاقاتهم من عامة السكندريين فى الاسكندرية واخيرا شكاياتهم المستمرة ضد بعضهم البعض لروما الذين كانوا جميعا خدما مطيعين لها 

لقد اعتلت كليوباترا السابعة العرش  البطلمى فى عام 51 ق .م هى واخوها ( بطلميوس الثالث عشر) حسب وصية ابيها الذى جعل الرومان ضامنين لتنفيذها ولكن دب الشقاق بين كليوباترا التى كانت تبلغ من العمر الثامنه عشر وبين مستشارى اخيها فسعوا الى طردها من الاسكندرية ولجات الى بيلوزيون حيث كونت جيش قوى لتعود به الى الاسكندرية فى ذلك الوقت وصل قيصر الى مصر فى أعقاب هزيمة بومبيوس ودخل الاسكندرية وتقول الروايات ان كليوباترا جاءت اليه فى قصره ملفوفة فى بساط وعرضت عليه قضيتها ونجحت فى اكتسابه الى جانبها 


أمر قيصر الأخويين بان يسرحا جيوشهما ويقبلا تحكيمه ولكن مستشارى بطلميوس 13 توجسوا شرا فحركوا قواتهم شرقا فى اتجاه الاسكندرية ورغم بعض النجاحات العسكرية المبكره فقد خسر بطلميوس الحرب وفقد حياته غرقا فى النيل عندئذ اعلن قيصر كلا من كليوباترا وشقيقها بطلميوس 14 ملكين بالاشتراك عام 47 ق.م


تركت كليوباترا مصر الى روما فى اثر قيصر حيث اقامت هناك ثلاث سنوات تنتظر انتصاره النهائى فى معارك الصراع على السلطة واعلان نفسه حاكما مطلقا لروما وانجبت منه ولدا اسماه السكندريون قنصرون ولكن مقتل يوليوس قيصر فى عام 44 ق .م حطم كل مشاريعها فعادت الى مصر من جديد حاملة احزانها ويبدو انها فكرت بالانفراد بالحكم فى مصر ومن ثم قتلت اخاها وعينت ابنها من قيصر شريكا لها وكان عمره اربع سنوات فقط


 وبعد ذلك كان هناك شخصين يحكمان الامبراطورية الرومانية احدها يحكم القسم الشرقى وهو انطونيوس ولاخر يحكم الجزءا الغربى وهو اكتافيوس فاستمالت كليوباترا الى انطونيوس ودخلت معه فى الحرب ضد اكتافيوس فى معركة اكتيوم البحرية عام 31 ق. م وفى هذه المعركة انتصر اكتافيوس على انطونيوس وكليوباترا مما دفع كلا من انطونيوس وكليوباترا الى الانتحار وهكذا سقطت اخر ممالك العالم الهلينستى فى ايدى الرومان واصبحت مصر ولايه رومانية 


تعليقات

نتعلم ببساطة