القائمة الرئيسية

الصفحات

أسطورة بناء مدينة روما

أسطورة بناء مدينة روما 


مرت مدينة روما بتطورات كبيرة منذ أن كانت مجموعة من الأكواخ الطينية التى اتحدت فيما بينهما لتكون قرية ثم تكبر القرية لتشمل ما حولها من القرى التى قامت عند سفوح التلال السبعة ولتصبح مدينة ثم تكبر المدينة لتصبح دولة وتتسع الدولة لتصبح إمبراطورية وتصبح روما عاصمة لأعظم إمبراطورية عرفها التاريخ.....


ولكن فى فجر التاريخ لم نجد لروما تاريخ مكتوبا . بل نجد الاساطير الخرافية القومية الغامضة وعندما اصبح لروما مؤرخون لم بنس هؤلاء الاساطير والحكايات القديمة فدونوها بحرص كمقدمة لقافلة التاريخ الرومانى ولكن المسئول عن جميع هذه الاساطير فى ملحمة شعرية خالدة وجدت مكانها فى قلوب الرومان وغير الرومان هو الشاعر العظيم بويليوس فرجليوس مارو المعروف لدى العالم الحديث باسم فرجيل


لقد كتب فرجيل الأنيادة كميثاق تاريخى ووطنى للشعب الرومانى بناء على رغبة مؤسس الامبراطورية ومجتمعها العظيم الامبراطور أغسطس فى الربع الأخير من القرن الأول ق.م- لقد بدا فرجيل أنيادته من حيث انتهى هوميروس الإغريقى من إلياذته(بالرغم من ان سبعة قرون ونصف تقريبا تفصل بينهما ) فالألياذة تنتهى بالمنظر الجنائزى حيث وارى الطرواديون بطلهم المحبوب هكتور الذى خر صريعا تحت اقدام أخيليوس بطل الأغريق ، 

بينما تبدأ الانياذة أحداثها بعد ان مر على سقوط طروادة سبع سنوات ونحن نعلم ان طروادة سقطت بفعل خديعة الحصان الخشبى المملوء بالجنود الإغريق الذين فتحوا الأبواب للجيش الإغريقى ليدخل المدينة بعد حصار يائس ومرير دام عشر سنوات وعمل جنود الإغريق فى المدينة العظيمة حرقا ودمارا وقتلا وسبيا فى مواطنيها

وكان من بين الناجين من زعماء طروادة البطل اينياس الذى نهض من بين الانقاض وهو يحمل اباه اينياس انخيسيسى على كتفه ويمسك بيده ابنه الصغير اسكانيوس كما لم ينس اينياس آلهته فأرشدته إلى طريق النجاة من المدينة المحترقة كما أن أمه فينوس ربع الجمال جعلت نجمها فى السماء يرشده فى متاهات العالم الذى خرج اليه

وراح اينياس يضرب فى البحار سنينا سبع وهو يتجول كالربان التائه وكن المعوقات والمخاطر لم تمنعه من تنفيذ الواجب الذى كان يناديه من داخل أعماقة وهو أن يجد ارضا جديدة ليقيم عليها مدينة جديدة وأخيرا حط الربان رحالة فى سهل لاتيوم على الساحل الغربى من إيطاليا حيث حمل رسالة السلام والصداقة إلى ملك البلاد الذى كان يسمى لاتينوس بل وتزوج من ابنته لافينيا وقاد جيشه ضد اعدائه الاتروسكيين الذين يسكنون المنطقة الشمالية من سهل لاتيوم 


وتستطرد الأنيادة لتروى لنا كيف ان أينياس أختير ملك على البلاد بعد موت الملك لاتينوس لكنه لم يمكث فى العرش طويلا اذ أنه سقط قتيلا فى المعركة ضد الأتروسكيين وحلفائهم الروتوليين وادعت الانيادة ان جثمانه اختفى لانه صعد إلى السماء ومن ثم أقام الاتين نصبا تذكاريا لهذا الرجل الذى وصفوه باسم الأب والرب وبالرغم من الاعمال العظيمة التى قام بها اينياس إلا أنه لم يعز إليه بناء مدينة روما بل تروى الاساطير ان الاتين أطقوا اسم زوجته على مدينتهم الاولى تخليدا لذكراها واصبحت تعرف باسم مدينة لافينيوم وفى الحقيقة كانت هذه المدينة هو النواة الاولى لمدينة روما الخالدة التى قامت على ضفاف نهر التيبر وتحت سفح تل البلاتين

وفى البدء كان يسكن هذه القرية الصغيرة شعب من اصل إغريقى هاجر الى إيطاليا قبل اندلاع الحرب الطروادية بستين عاما تقريبا وأغلب الطن ان هذا الشعب جاء من إقليم أركاديا فى شبه جزيرة البيلوبونيوس (شبه جزيرة المورة) وأقليم أركاديا اقليم رعوى يتميز بجباله وانهاره ولكنه كان إقليما مغلقا لوقوعه فى قلب شبه الجزيرة مما جعل أهله بسطاء قرويين رعاة متيمين بالخرافات وربما استهوت الهجرة إلى ايطاليا الأركاديين


وقد قام أحد المهاجرين الاركاديين وكان يسمى إيفاندروس ينشر الثقافة والحضارة والفنون بين سكان إيطاليا وعلمهم الموسيقى وفن الكتابة ووضع لهم تشريعات وقوانيين وبالرغم من ان هذه هى الحقيقة التى ربما كان فرجيل يعرفها إلا انه أهملها لأنه كان ملتزما بسياسة القصر الإمبراطورى ومن بين الكتب التى تناولت موضوع فجر الشعب الرومانى بلوتارخوس الإغريقى

لقدعاش بلوتارخوس بعد فرجيل بنحو مائة عام تقريبا وتخصص فى مقارنة سير مشاهير الإغريق بعظماء الرومان لهذا سمى مؤلفه بالسير المتوازية ومن المؤكد أن بلوتارخوس قرا ملحمة فرجيل جيدا قبل ان يشرع فى الكتابة عن حفيدى اينياس ( الأخوين ريموس ورومولوس ) مؤسسين روما

يبدا بلوتارخوس بحثه بالتساؤل عن معنى لفظ روما والسبب الذى جعله يطلق على العاصمة الرومانية وعرض تضارب التفسيرات والأقاويل فى ذلك ولكنه يقول ان الرأى الغالب ييرى ان بعد سقوط طروادة هرب بعض اللاجئين وركبوا السفن وراحوا يضربون البحر حتى وصلوا الى شاطئ توسكانيا عند مصب نهر التيبر وهناك قامت إحدى الأميرات الطرواديات المهاجرات واسمها روما بحرق السفن حتى لا يفكر الرجال فى الرحيل لانهن ضقن ذرعا بالبحر وركوبه 


ولم علم الأزواج انتباهم الغضب الشديد ولكن امام الأمر الواقع اضطروا الى تدبير حياتهم فاقاموا مجموعة من الأكواخ الطينية عند سفح تل البلاتينوم وسرعان ما استطاعوا الإقامة فالبلد ثرى وارضه بركانية خصبة كما وجدوا سكانها كرماء مضيافين ومن ثم تواجهوا بالشكر والعرفان الى الأميرة روما وكرموها بان أطلقوا اسمها على القرية التى أقاموها ويقول بلوتارخوس أن هذا كما يدعون يفسر عادة النساء الرومانيات فى تقبيل ازواجهن وأقاربهن عند التحية لان الاميرة روما وصحبياتها أخذن يقبلن الرجال تهدئه لغضبهم عندما علموا بأمر حرق السفن

ونعود مرة أخرى لملحمة فرجيل لنكمل سير الأسطورة فبعد موت اينياس خلفة ابنه اسكانيوس الذى لم يعجبه موقع لافينيوم لانه يقع فى منخفض يجعل المدينة غير مناسبة من الناحية الصحية ومن ثم نقل الموقع الى مكان عالى وأطق على المدينة الجديدة اسم البالونجا أى ذات الجدار الابيض الممتد وبمرور الزمن ازدادت أهمية ألبالونجا حتى أصبحت عاصمة لسهل لاتيوم باكمله واصبحت القبائل الاتينية تتردد عليها للتسوق منها لقد بنى اسكانيوم مدينته على غرار المدن القديمة وجعل فى المدينة ميدانا كبيرا على غرار المدن الاغريقية حيث يجتمع سكانها ويتناقشون فى امور الدين والدنيا


وعاش المجتمع فى سلام ووئام وتوالى الملوك من اسرة اينياس حتى حكمت ما يقرب من مائة عام وأخيرا دب النزاع بين اخوين من ملوك الاسرة هما نوميتور وأموليوس وتمكن الاخير من انتزاع العرش من اخيه الاكبر ولم يهتم نوميتور بهذا الامر كثيرا لانه كان رجلا زاهدا فى الدنيا ولكن الملك المغتصب خشى من انتقام اولاد اخيه فامر بقتل الابن الذكر وأرسل الأبنه وكان اسمها ريا سيلفيا لتقضى بقية حياتها راهبة فى معبد الرب فستا (ربه الموقد ) والتى عرفت بالطهارة وكان الراهبات الاتى يقمن على خدمة معبدها عذروات ممنوعات من الزواج وكان عقوبة الراهبة التى تفقد عزريتها هو الموت رجما أو حرقا أو إغراقا فى التيبر

ويذكر فرجيل ان ارادة القدر كانت اقوى من ارادة البشر إذ حملت الراهبة العذراء سيفليا واعلنت أن والد ما فى بطنها هو رب الحرب مارس ولما جاءها المخاض وضعت طفلين ذكرين وتجمع الناس لمعاقبة الراهبة الآثمة فالقوا بها وبولديها فى نهر التيبر واذا بالطفلان يخرجان الى الشاطئ وزحف الطفلان حتى وصلا إلى جذع شجرة تين أصبحت فيما بعد شجرة مقدسة

وبينما كان الطفلان يبكيان أقبلت ذئبة ضخمة ذات ثديين كبيرين ممتلئين باللبن وراحت ترضعهما من لبنها ولهذا قدس الرومان الذئبه وحدث ذات مره بينما راعى الملك اموليوس يرعى غنمه عثر عليهما وحملهما إلى كوخه حيث سرت زوجته بهما واتخذوهما ولدين لما يرعيان الغنم مثلهما وقد سمى الراعى أحدهما ريموس والآخر  روملوس وكان الطفلان يتمتعان بجمال البنية وكمالها مما يناسب وضعهما الربانى الخاص ولما كبر الولدين برعا فى رياضة الجرى وفن الصيد وشجاعة فى تعق اللصوص وقطاع الطرق ورد الحق للناس ولما علم بامرهم الجنود قبضوا عليهم واتوا بهما فى اول الامر الى جدهما نوميتور الذى لم يتعرف عليهما ثم مثلا بعد ذلك اما عمهما المك اموليوس وروى الشابان قصة حياتهم البرية 



وذاع نبا المعجزة ولم يمض على ذلك كثيرا حتى تعرض الملك المعتصب اموليوس لمؤامرة دبرها له يموس وروملوس وساعدهما فيها فريق من الشباب تجمعوا حولهما وقتل اموليوس واعيد العرش الى جدهما نوميتور الملك الشرعى فى ذلك الوقت ذا اتباع الشابان كثيرا فقرر الاخوين بناء مدينة خاصة بهما ولكن اختلفا فى مكان بناء المدينة فتحكموا الى الطير فخرج كلا منهم فى الصباح ليرى حركة الطير وانهى امر اختيار المدينة الى المكان  الذى اختاره رومولوس



تعليقات

نتعلم ببساطة